شهدت عملة البيتكوين مؤخرًا تقلبات سعرية كبيرة، حيث انخفضت إلى ما دون 90 ألف دولار في بداية جلسة التداول يوم الجمعة، بعد أن سجلت ارتفاعًا قياسيًا في الأيام السابقة. على الرغم من تحقيق المستثمرين ما يقرب من 8 مليار دولار من الأرباح في الـ 48 ساعة الماضية، فإن هناك توقعات قوية بأن البيتكوين قد يصل إلى مستوى 100 ألف دولار قريبًا.
في هذا المقال، نستعرض العوامل الرئيسية التي قد تؤثر في سعر البيتكوين وتوجهاته المستقبلية.
سجلت البيتكوين أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 93,477 دولار يوم الأربعاء، ليشهد المستثمرون أرباحًا كبيرة جراء الارتفاع الذي بلغ 25% خلال الأسبوعين الماضيين. لكن مع هذا الارتفاع، بدأ المستثمرون في جني الأرباح، حيث أظهرت البيانات أن المستثمرين قاموا بتحقيق أرباح تقدر بنحو 8 مليار دولار في الـ 48 ساعة الماضية.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن منصات تحليل العملات الرقمية مثل "سانتيمنت" و"كريبتو كوانت"، كان عمال المناجم من بين أكبر الفئات التي استفادت من هذا الارتفاع، حيث قاموا ببيع جزء من مخزونهم من البيتكوين.
على الرغم من عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين، فإن بعض العوامل قد تدفع سعر البيتكوين إلى مزيد من الارتفاع. أولاً، الزيادة الكبيرة في عرض العملات المستقرة (مثل Tether) التي بلغ إجمالي قيمتها أكثر من 7 مليار USDT على شبكة إيثريوم منذ أغسطس الماضي. وهذا يشير إلى أن هناك تدفقًا جديدًا من السيولة نحو السوق، وهو ما قد يعزز الطلب على البيتكوين ويؤدي إلى ارتفاع سعره.
إلى جانب ذلك، يعتبر الدولار الأمريكي عاملًا رئيسيًا في التأثير على سعر البيتكوين، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى تقليل الطلب على السلع التي تُسعر بالدولار، مثل البيتكوين. ومع ذلك، يظل سعر البيتكوين في مستويات قريبة من الـ 100 ألف دولار بفضل التوقعات الإيجابية بشأن الطلب المستقبلي.
يتوقع العديد من المحللين أن سعر البيتكوين قد يلامس مستوى 100 ألف دولار قريبًا. وفقًا لمات هوغان، الرئيس التنفيذي للاستثمار في "بيتوايز"، فإن البيتكوين يحتاج إلى مزيد من الطلب من قبل المستثمرين والبنوك المركزية لتحقيق هذا الهدف. وفي هذا السياق، أشار هوغان إلى أن البيتكوين قد يصل إلى 500 ألف دولار إذا أصبح أكثر نضجًا وتم اعتماده كأصل احتياطي من قبل الحكومات.
وأوضح هوغان أن سعر 500 ألف دولار يمثل مرحلة نضوج للعملة، حيث يشير إلى أن البيتكوين قد يحل مكان الذهب كأداة احتياطية تملكها الحكومات والبنوك المركزية. وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تحولًا كبيرًا في كيفية التعامل مع البيتكوين في الأسواق المالية العالمية.
هناك عامل آخر ساهم في ارتفاع سعر البيتكوين مؤخرًا، وهو الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وفقًا لماثيو سيجيل، رئيس قسم الأبحاث في "فانيك"، فإن فوز الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد كان له تأثير كبير في دفع سعر البيتكوين للأعلى. وأشار إلى أن البيتكوين قد شهد عدة قمم تاريخية في نفس الفترة الزمنية بعد الانتخابات الرئاسية السابقة، مما يشير إلى أن تكرار ذلك قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاعات في الفترة المقبلة.
شهدت العملات المستقرة مثل Tether ارتفاعًا كبيرًا في العرض خلال الأسابيع الماضية، مما ساهم في زيادة السيولة في السوق الرقمية. حيث أصدرت Tether أكثر من 7 مليار USDT على شبكة إيثريوم، وهو ما يعزز الطلب على البيتكوين. تاريخيًا، يؤدي الارتفاع في العرض من العملات المستقرة إلى زيادة السيولة التي توجه نحو الأصول الرقمية، بما في ذلك البيتكوين، ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار.
من الناحية الفنية، يشير التحليل إلى أن سعر البيتكوين قد يواجه مستويات دعم قوية حول مستوى 90 ألف دولار. ولكن إذا استمر الزخم الإيجابي، يمكن أن يتجاوز سعر البيتكوين هذا المستوى بسهولة، مستهدفًا 100 ألف دولار. في حال تحقق ذلك، قد يفتح المجال أمام البيتكوين لمزيد من الارتفاعات نحو مستويات غير مسبوقة.
على الجانب الآخر، إذا شهدت البيتكوين تصحيحًا في السعر، فقد تواجه مستويات دعم قوية بالقرب من مستوى 85 ألف دولار، وإذا تم كسر هذه النقطة، قد نشهد مزيدًا من الانخفاضات نحو 80 ألف دولار.
بشكل عام، لا يزال سعر البيتكوين يثير اهتمامًا كبيرًا من قبل المستثمرين في جميع أنحاء العالم. على الرغم من تراجع سعر البيتكوين قليلاً تحت مستوى 90 ألف دولار بعد تحقيق أرباح ضخمة، فإن العوامل الاقتصادية والسياسية المحيطة بالعملة الرقمية تشير إلى أن هناك فرصًا كبيرة لارتفاعها نحو 100 ألف دولار في المستقبل القريب.
زيادة العرض من العملات المستقرة، والسيولة الجديدة في السوق، والتوقعات الإيجابية بشأن الطلب من المستثمرين والبنوك المركزية، كلها عوامل قد تساهم في دفع سعر البيتكوين إلى مستويات تاريخية جديدة.
عند النظر في الأسهم والمؤشرات والعملات الأجنبية والسلع للتداول والتنبؤات بالأسعار، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر ويمكن أن يؤدي إلى خسارة رأس المال.
الإنجاز السابق لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. يتم توفير هذه المعلومات لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي تفسيرها على أنها نصيحة استثمارية.