الأربعاء Feb 26 2025 08:34
1 دقيقة
في خطوة جديدة تصب في إطار الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد عدة دول، أعلن ترامب عن دراسة فرض رسوم جمركية جديدة على واردات النحاس. وقد أُتخذ هذا القرار بهدف إعادة بناء الصناعة الأمريكية من النحاس، والذي يعد من المعادن الأساسية التي تعتمد عليها صناعة السيارات الكهربائية و المعدات العسكرية و أشباه الموصلات، فضلاً عن العديد من السلع الاستهلاكية الأخرى التي تشكل جزءًا مهمًا من الاقتصاد الأمريكي.
يأتي هذا القرار في سياق سعي الولايات المتحدة لتقليص اعتمادها على الدول الأجنبية في إنتاج النحاس. يعتبر النحاس من المعادن الحيوية المستخدمة في مجموعة متنوعة من الصناعات، بما في ذلك السيارات الكهربائية التي تحتاج إلى النحاس بشكل كبير، حيث يستخدم النحاس في البطاريات والمكونات الإلكترونية.
إلى جانب المعدات العسكرية وأشباه الموصلات التي تعتمد بشكل رئيسي على النحاس في تصنيع مكوناتها الدقيقة.
وفي إطار ذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى استعادة إنتاج النحاس محليًا وتوجيه المزيد من الاستثمارات نحو تطوير القدرات الصناعية الأمريكية في هذا المجال. يهدف ترامب إلى أن تُعزز الرسوم الجمركية قدرة الصناعة المحلية على النمو والتوسع، مما قد يساهم في تقليل العجز التجاري وزيادة فرص العمل في هذا القطاع المهم.
في الوقت نفسه، ترى إدارة ترامب أن الصين قد أصبحت القوة المهيمنة عالميًا في إنتاج النحاس، وهو ما يمثل تهديدًا للأمن الاقتصادي الأمريكي. بيتر نافارو، مستشار البيت الأبيض للتجارة، أكد أن الصين تستخدم الدعم الحكومي ونفوذها الاقتصادي للسيطرة على سوق النحاس العالمي. حيث تُنتج الصين أكبر كمية من النحاس في العالم، وبالتالي لديها قدرة كبيرة على التأثير في أسعار السوق والتأثير على العرض العالمي للمعادن.
قد يتسبب هذا التمركز الصيني في إنتاج النحاس في زيادة الاعتماد الأمريكي على الواردات الصينية، وهو ما يجعل صناعة النحاس الأمريكية أكثر عرضة للتقلبات التي قد تطرأ على الأسواق العالمية. هذا يثير قلق إدارة ترامب التي تسعى إلى تقليل الهيمنة الصينية على القطاعات الصناعية الحيوية مثل النحاس والصلب والألمنيوم.
في خطوة قانونية مهمة، وقع ترامب أمرًا يوجه وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك للبدء في تحقيق جديد يتعلق بالأمن القومي الأمريكي بموجب قانون استخدمه ترامب سابقًا لفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم. هذا التحقيق سيبحث في ما إذا كان استمرار الاعتماد الأمريكي على النحاس الأجنبي يشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، مثلما يحدث مع المعادن الاستراتيجية الأخرى.
بموجب هذا التحقيق، قد تُفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات النحاس من بعض الدول، أو قد يتم اتخاذ تدابير أخرى للحد من تدفق النحاس الأجنبي إلى الأسواق الأمريكية. ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن هذا التحقيق سيكون أحد الأدوات الهامة في الحفاظ على قدرة الولايات المتحدة على إنتاج المعادن الأساسية محليًا، وتعزيز قدراتها الصناعية في مواجهة المنافسة العالمية.
من المتوقع أن تكون الدول المصدرة للنحاس إلى الولايات المتحدة من بين أكثر الدول التي ستتأثر بقرار فرض الرسوم الجمركية الجديدة. وفقًا للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأمريكي، تشيلي و كندا و المكسيك كانت من أكبر الأسواق المصدرة للنحاس إلى الولايات المتحدة في عام 2024. وتعتبر هذه الدول من أكبر منتجي النحاس في العالم، ولديها مصانع ضخمة تنتج كميات كبيرة تُصدّر إلى أمريكا.
إذا تم فرض رسوم جمركية جديدة على واردات النحاس من هذه الدول، فإن أسعار النحاس في السوق الأمريكي قد ترتفع بشكل ملحوظ، مما ينعكس سلبًا على تكاليف الإنتاج في الصناعات التي تعتمد على النحاس. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه هذه الدول صعوبة في تصدير النحاس إلى أمريكا مما يؤثر بشكل كبير على اقتصاداتها الوطنية.
قد يكون لهذه الخطوة تداعيات كبيرة على سوق النحاس العالمي. أولاً، قد تتأثر العلاقات التجارية الدولية بين الولايات المتحدة والدول الكبرى المنتجة للنحاس، مثل تشيلي وكندا. وقد يؤدي فرض الرسوم إلى نشوء حروب تجارية جديدة، حيث قد ترد هذه الدول بإجراءات انتقامية ضد المنتجات الأمريكية.
ثانيًا، قد ترتفع أسعار النحاس عالميًا بسبب انخفاض المعروض من النحاس في السوق الأمريكية. سيؤثر هذا على العديد من الصناعات التي تعتمد على هذا المعدن الحيوي، مما قد يزيد من تكاليف الإنتاج في صناعة السيارات و إلكترونيات الاستهلاك.
بالرغم من أن قرار فرض الرسوم الجمركية قد يساهم في دعم صناعة النحاس المحلية، إلا أن له بعض الآثار الاقتصادية السلبية. ارتفاع أسعار النحاس في السوق الأمريكي قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج في بعض القطاعات مثل صناعة السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية التي تعتمد بشكل كبير على النحاس.
هذا قد يترجم إلى زيادة الأسعار على المستهلكين الأمريكيين، مما يخلق تضخمًا قد يؤثر على قدرة الأمريكيين على شراء المنتجات التي تحتوي على النحاس.
إن فرض الرسوم الجمركية على النحاس يمثل خطوة جريئة في إطار السياسة الاقتصادية التي يتبعها الرئيس ترامب. ورغم أن هذه الخطوة قد تعزز الإنتاج الأمريكي وتقلل من الاعتماد على الواردات، فإنها قد تؤدي إلى آثار سلبية على العلاقات التجارية الدولية، وزيادة تكاليف الإنتاج في بعض القطاعات.
في النهاية، سيعتمد نجاح هذه السياسة على كيفية إدارة التحديات الناتجة عنها وعلى قدرة الولايات المتحدة على تعزيز قدراتها الصناعية بشكل يعوض أي زيادات في التكاليف.
عند النظر في الأسهم والمؤشرات والعملات الأجنبية والسلع للتداول والتنبؤات بالأسعار، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر ويمكن أن يؤدي إلى خسارة رأس المال.
الإنجاز السابق لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. يتم توفير هذه المعلومات لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي تفسيرها على أنها نصيحة استثمارية.